عبد الوهاب بن علي السبكي

268

طبقات الشافعية الكبرى

أسال الله أن يصغر في عينه الدنيا التي هي صغيرة عند الله وأن يعظم في عينه الذي هو عظيم عند الله وأن يوفقنا وإياه لمرضاته ويحله الفردوس الأعلى من جناته بمنه وفضله وكرمه إن شاء الله تعالى ( ومن الفتاوى عن حجة الإسلام ) غير ما تضمنته فتاويه المجموعة المشهورة كتب له بعض الزائغين ما قوله متع الله المسلمين ببقائه ونفع الطالبين بمشاهدته ولقائه ومنحه الله أفضل ما منح به خاصته من أصفيائه وأوليائه في قلب خصه الحق سبحانه بأنواع من الطرف والهدايا ومنح أصنافا من الأنوار والعطايا يستمر له ذلك في جميع الأوقات والأحوال متزايدة مع عدم العوائق والآفات مع كون ظاهرة معمورا بأحكام الشرع وآدابه منزها عن مآثمه ومخالفاته ويجد في الباطن مكاشفات وأنوارا عجيبة ثم إنه انكشف له نوع تعريف أن المقصود من التكاليف الشرعية والرياضيات التأديبية هو الفطام عما سوى الحق كما قيل لموسى أخل قلبك فإني أريد أن أنزل فيه فإذا تم الفطام وحصل المقصود بالوصول إلى القربة ودوام الترقي من غير فترة حتى إنه لو اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه بالالتفات عن أنواع الواردات الباطنة إلى مراعاة أمر الظاهر